None
EN
مقهى "تلة جصان" شاهد على تراث 150 عاماً (صور)
NULL
شفق نيوز
شفق نيوز/ مقاهي كانت وما تزال تحافظ على بنائها الطيني، بل بقيت علىحالها صامدة أمام التغيرات والتحولات، ربما لتكون شاهداً على عبق الماضي وعفويةالحياة وبساطتها وخلوها من التعقيد خلال العقود المنصرمة.مدينة "تل جصان"، مركز ناحية جصان التابعة لقضاء بدرة التي يسكنها غالبية كوردية فيلية، شرقيمحافظة واسط (وسط العراق)، مدينة تراثية ببيوتها ومقاهيها وأحيائها السكنية، وليستبيوتها وحدها التي تم تشييدها من الطين، فالمقاهي هي الأخرى بنيت منذ زمن بعيد وماتزال طينية كما هي، ولم تشهد سوى عمليات ترميم بين فترة وأخرى للحفاظ عليها منالتهاوي والسقوط.ويؤكد عبدو طالب، وهو صاحب "مقهى التلة"، وهي أقدم وأشهرمقهى معروفة بـ"تل جصان"، أنه لم يرغب بإغلاق المقهى ويريده أن يبقىمفتوحاً لأن موقعه يسمح له بالإشراف على المدينة.ويضيف في حديثه لوكالة شفق نيوز "أقوم بأعمال إعمار بين فترةوأخرى لضمان عدم تأكل المقهى، وقد تم تغيير مكان جلوس الزبائن، بعد أن كانت مقاعدهمن حجر، وتم استبداله بـ(البلوك) ووضع سجادة فوقه ليكون الجلوس مريحاً".وشهدت هذه المنطقة تناقصاً كبيراً في أعداد السكان الذين رحلواتدريجياً إثر تراجع مصادر الدخل الاقتصادي، إضافة إلى توزيع قطع الأراضي خارجالمدينة.ويبلغ عدد سكان التل حالياً 50 عائلة فقط، كما أن معالم التل وطبيعته،دفعت مخرجي الأفلام الوثائقية إلى اعتماده كموقع تصوير، إلا أن التل بحاجة إلىإعادة تأهيل ليصبح واحداً من أهم مواقع التصوير الدائمة في العراق.وتعد مقهى "تلة جصان" من المقاهي المحببة لنفوس الأهاليباعتبارها من المقاهي التراثية والتي يريد الأهالي استمرارها والحفاظ على أصالتها،كونها تحفظ إرثهم وتاريخهم.ويقول مصطفى راضي، أحد رواد المقهى، إن "موقع المقهى فوق التلالأثري يسمح بصعود الناس فوق التلة في أجواء الشتاء". ويشير في حديثه لوكالة شفق نيوز، إلى أن "مساحة المقهى تبلغ نحو100 متر، وما يزال بناؤها من الطين بشبابيك خشبية على الطراز القديم، فيما تم بناءالسقف من جذوع الأشجار".ويؤكد أن "عمر المقهى يبلغ أكثر من 150 سنة، ولكن حتى الآن لمتطاله حشرة الأرضة، وبعض الرواد جلبوا صور أجدادهم بغية وضعها في المقهى باعتبارأولئك المتوفين هم من الرموز القديمة للمدينة".من جهته، يذكر المواطن سالم غالي، لوكالة شفق نيوز، أنه "يوجد فيناحية جصان سبع مقاهٍ طينية، ولكل مقهى روادها ومن ضمنها مقهى التلة"،مستدركاً "وما زالت المقهى قائماً من الطين والحجر وتقاوم الظروف، وأغلب روادالمقهى من المعلمين، فيما يقابله مقهى آخر خاص بالفلاحين".وكانت مفتشية آثار وتراث واسط، قد عمدت في وقت سابق بإعداد كشوفاتتخمينية لصيانة وتأهيل وتنقيب تل جصان في قضاء بدرة الواقع على الحدود العراقيةالإيرانية، في إطار سعي الناشطين والأهالي لتحويلها إلى معلم سياحي وأثري يحفظتراث هذه المنطقة الذي يمتد إلى أكثر من 1200 عام.ويبلغ ارتفاع تل جصان، نحو 50 متراً ومساحته 10 دونمات، سكنه سابقاًأكثر من 70 عشيرة مِن الطبقة الفقيرة، وسكان التلّ من مختلف القوميات من العربوالكورد الفيلية، يتمتعون بجو التعايش السلمي والتقارب بالمصاهرة والتواصل في جميعالمناسبات والطقوس.