هناك، في ذلك المكان البسيط، يبدأ التاريخ في النزول من صفحات الجرائد إلى حياة الناس. وهنا تكمن إحدى نقاط القوة في الرواية: التاريخ لا يُروى من فوق، وإنما يصل إلى القارئ من خلال الناس الذين كانوا ينتظرون أخباره في القرى والأرياف. وهنا تظهر المفارقة الأساسية في "الطريق إلى الحرية": فالرواية تتحدث عن الوصول إلى الحرية، لكنها لا تقدم الطريق إليها باعتباره طريقاً مستقيماً. ومع ذلك، فإن القراءة المنصفة للرواية تقتضي الإشارة إلى أن الجانب التاريخي يطغى أحياناً على الجانب الروائي. وعندما تنتهي القراءة، قد يجد القارئ نفسه راغباً في العودة إلى الرواية لا بحثاً عن التاريخ وحده، وإنما بحثاً عن الإنسان الذي كان يعيش ذلك التاريخ.