وبذلك تحولت المسألة من تغيير محتمل في منصب أمني إلى اختبار لتوازن الصلاحيات بين مراكز القرار الإيرانية. وتكمن أهمية الأزمة في أن المجلس الأعلى للأمن القومي يمثل إحدى المؤسسات المركزية في صياغة الاستراتيجيات الأمنية والسياسية الإيرانية، خصوصًا في الملفات المتعلقة بالحرب والعلاقات الخارجية والبرنامج النووي. لكن عودة ذو القدر إلى منصبه، أو على الأقل ظهوره الرسمي بهذه الصفة، توحي بأن عملية الانتقال لم تكن محسومة كما بدا في البداية. فإذا صحت التقارير التي تحدثت عن رفضه استقالة ذو القدر، فإن ذلك يعني أن مؤسسة الرئاسة لم تكن متفقة مع مسار التغيير الذي أُعلن عنه عبر وكالة "فارس". وبالتالي، فإن أزمة ذو القدر لا تعكس بالضرورة خلافًا شخصيًا بين مسؤولين، بل يمكن أن تكون انعكاسًا لصعوبة الوصول إلى توافق داخل منظومة حكم متعددة مراكز النفوذ.