بغداد - دفعت الأزمة المالية الخانقة بغداد إلى توسيع الإصدار النقدي لتأمين السيولة اللازمة لتغطية الالتزامات الأساسية، وفي مقدمتها رواتب الموظفين، بعد تراجع الإيرادات النفطية بفعل تداعيات التوترات الإقليمية وأزمة الملاحة في مضيق هرمز. واعتمدت بغداد على توسيع الاقتراض الداخلي عبر إصدار حوالات خزينة اكتتبت بها المصارف الحكومية، قبل أن يعاد خصمها لدى البنك المركزي، وهو ما وفر السيولة اللازمة لتغطية الإنفاق العاجل. وتشكل الرواتب والأجور والمعاشات التقاعدية أكبر بند في الإنفاق الحكومي العراقي، فيما يعتمد ملايين المواطنين بصورة مباشرة على الوظيفة العامة كمصدر رئيسي للدخل. ولا يرى خبراء السياسة النقدية أن ارتفاع الكتلة النقدية يقود تلقائياً إلى موجة تضخمية، إذ يعتمد الأمر على طبيعة التمويل وحجم الاحتياطيات الأجنبية وقدرة البنك المركزي على إدارة السيولة. ومع أي اضطراب في الأسواق النفطية أو تراجع في الصادرات، تظهر سريعاً أزمة السيولة الحكومية، وهو ما يفسر تكرار الضغوط المتعلقة بالرواتب والإنفاق العام كلما تعرضت أسعار النفط أو الصادرات لهزة خارجية.