وكانت نقطة الانطلاق مع صدور حكم للمحكمة العليا الإسبانية قبل أسابيع، جرى تفسيره على نطاق واسع بصورة خاطئة باعتباره يمنع إعادة المهاجرين الذين يصلون إلى سبتة، في حين أكد خبراء قانونيون أن القرار لا يحظر إعادتهم لاحقا وفق الإجراءات القانونية المعمول بها. وسرعان ما انتشرت عبر منصات التواصل روايات تزعم أن كل من يصل إلى سبتة سيحصل على فرصة للاستقرار في إسبانيا، إلى جانب منشورات أخرى تحدثت عن قرب انتهاء برنامج لتسوية أوضاع المهاجرين، ما دفع كثيرين إلى الاعتقاد بأن أمامهم فرصة أخيرة يجب اغتنامها، رغم أن هذه المعلومات لم تكن صحيحة. وقال أحد الشبان الذين خاضوا التجربة إنهم "أخطأوا بالذهاب إلى هناك"، مؤكدا أن ما وجدوه لم يكن سوى الجوع، في شهادة تختصر الفجوة الكبيرة بين الصورة التي رسمتها المنصات الرقمية والحقيقة على الأرض. وأشارت السلطات المغربية والإسبانية كذلك إلى أن شبكات الاتجار بالبشر لعبت دورا في استغلال التفسيرات المغلوطة للحكم القضائي ونشرها على نطاق واسع، بينما تحدث تقرير أمني إسباني عن مجموعات دردشة كانت تقدم إرشادات لتسهيل الوصول إلى سبتة وتحض على الإسراع في تنفيذ محاولات العبور. وتكشف هذه التطورات أن الأزمة لم تكن نتيجة انهيار في منظومة ضبط الحدود، بل كانت نتاج تفاعل معقد بين الأخبار المضللة، وتأثير المؤثرين، والاستغلال المنظم لوسائل التواصل الاجتماعي.