وتحمل تصريحات الوزير الايراني أكثر من رسالة في توقيتها ومضمونها، فمن جهة، تسعى إيران إلى تكريس معادلة ردع مفادها أن أي هجوم لن يمر دون تكلفة، وأن الرد لن يقتصر على الجهة المنفذة، بل قد يمتد إلى أي طرف يشارك بصورة مباشرة أو غير مباشرة في العمليات العسكرية. ومن جهة أخرى، تعكس الاتصالات مع الرياض وأنقرة وإسلام آباد توجها إيرانيا نحو احتواء أي اصطفاف إقليمي قد تستفيد منه الولايات المتحدة أو إسرائيل في حال اندلاع مواجهة واسعة. ويبدو أن طهران تدرك أن موقف دول الجوار سيكون عاملا مؤثرا في أي تطورات عسكرية، ولذلك تحاول توجيه رسائل مبكرة تحث هذه الدول على النأي بنفسها عن الصراع. وتشير تصريحات وزير الخارجية الايراني إلى أن طهران تسعى إلى تثبيت معادلة تقوم على الردع الاستباقي أكثر من السعي إلى التصعيد، إذ تريد أن توضح أن أي هجوم ستكون له تداعيات واسعة، وفي الوقت ذاته تعمل على توظيف قنوات الاتصال مع دول المنطقة لتقليص فرص انخراطها في أي مواجهة محتملة. وبين التحذير والانفتاح الدبلوماسي، تحاول الجمهورية الاسلامية إدارة واحدة من أكثر المراحل حساسية في علاقاتها الإقليمية والدولية، وسط تصاعد غير مسبوق في مؤشرات التوتر العسكري.