الجزائر - شدد الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون اليوم الاثنين على أن بلاده تتعامل مع فرنسا من موقع الندية، مؤكدا أنها لم تطلب زيادة في حصص التأشيرات أو تعويضات عن الحقبة الاستعمارية، ولن تسعى إلى تحقيق مطالبها عبر ما وصفه بـ"التسول". وفي ملف الذاكرة، جدد الرئيس الجزائري تمسك بلاده بمطلب الاعتراف بما وصفها بـ"الجرائم الاستعمارية"، باعتباره جوهر قانون تجريم الاستعمار الذي أقره البرلمان في أبريل/نيسان الماضي، مشيرا إلى أن القضية مرتبطة بالاعتراف التاريخي أكثر من ارتباطها بالمطالب المالية. ويرى مراقبون أن تصريحات تبون تعكس رغبة جزائرية في إعادة ضبط العلاقة مع باريس على أساس "الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة"، بعيدا عن مقاربة المساعدات أو الامتيازات، في وقت تشهد فيه العلاقات الثنائية محاولات للتهدئة بعد فترات من التوتر السياسي والدبلوماسي. وعلى الرغم من حدة الخطاب السياسي، برزت خلال الآونة الأخيرة مؤشرات على رغبة البلدين في إدارة الخلافات واستئناف التعاون في الملفات الحيوية، حيث أعادت الزيارات رفيعة المستوى إحياء قنوات التنسيق لمكافحة الإرهاب، الجريمة المنظمة، والهجرة غير النظامية، وهو ما عدّه المراقبون الخطوة العملية الأولى لنزع فتيل التوتر. وتسعى المقاربة الحالية إلى فصل الملف الاستراتيجي والأمني القائم على المصالح المشتركة عن ملف الذاكرة الوطنية، بما يضمن الحفاظ على حد أدنى من الاستقرار الدبلوماسي مع تمسك كل طرف بمبادئه الجوهرية