كان الأمر منتظراً ومألوفاً، منذ أن صمّ الحكم آذانه عن تحذيرات الحزب من "خطر" المضي في المفاوضات المباشرة مع الإسرائيليين، ومن ثم قبول اتفاق الإطار الثلاثي وبعدها الشروع في إنفاذ مندرجاته. لكن الجديد أخيرا هو تصعيد الحزب بلسان أحد قيادييه التاريخيين محمود قماطي ضد "التعامل السلبي للسلطة مع إيران"، وذلك عندما أطلق موقفا دعا فيه إلى "تصحيح العلاقة مع إيران قبل أن ينفد صبرنا". وكانت ذروة الإجراءات المتدرجة تلك، قرار طرد السفير الإيراني من لبنان، والذي رفضته الطائفة الشيعية معتبرة إياه تحديا سافرا لها. وبناء عليه، يرى المصدر عينه أن دعوة قماطي الحكم إلى تصحيح العلاقة مع إيران قبل أن ينفد صبر الحزب، ليست للاستهلاك الإعلامي بل هي دعوة جادة، خصوصا أن الحزب يعدّ العدة اللازمة لتنفيذ الشق الثاني من التحذير المتعقب "الأساليب السلمية" الكثيرة. اختصارا، ما لم يقله الحزب بلسان قماطي قاله المصدر إياه، وفحواه أن "التحذير هذه المرة أكثر جدية مما يظن البعض قياسا على تجارب مماثلة".