وتأتي زيارة السوداني للإمارات ضمن سلسلة من التحركات الإقليمية والدولية التي تقودها الحكومة العراقية بهدف استقطاب الاستثمارات الأجنبية، وتنويع الشراكات الاقتصادية. وتحتل الإمارات موقعاً بارزاً في هذا السياق، كونها من أكثر الدول العربية قدرة على الدفع بالمشاريع الاقتصادية الكبرى، خاصة في مجالات الطاقة المتجددة، والبنية التحتية، والنقل الحديث. وقد فرض هذا النفوذ نوعاً من العزلة على العراق عن محيطه العربي، ما أدى إلى تراجع حضوره الإقليمي. وتُعد زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى الإمارات خطوة استراتيجية في مسار إعادة تموضع العراق على الساحة الإقليمية، وتأكيداً على التوجه الجديد للحكومة نحو الشراكات الاقتصادية الفاعلة، بعيداً عن الاصطفافات الجيوسياسية. وبالنظر إلى الدعم الإماراتي المتواصل، والفرص الكبيرة المتاحة للتعاون، فإن الشراكة بين بغداد وأبوظبي مرشحة لأن تتحول إلى نموذج ناجح للتعاون العربي في مرحلة ما بعد الأزمات.