صباح حزمي الزهيريالحوار المتمدن-العدد: 8482 - 2025 / 10 / 1 - 10:38المحور: الادب والفنمقامة الأباطيل والأكاذيب : حين يكتب السيف. وردت عبارة (( أباطيل أنمقها , وأكاذيب ألفقها)) على لسان الدكتور تحسين طه أفندي في سياق قصة مؤلمة عن أبو القاسم الصابي , كاتب الإنشاء في العصر البويهي , هذه العبارة هي المفتاح لفهم كيف يُصنع التاريخ تحت ضغط السلطة , كان الصابي في محبسه عندما سأله صديقه عن عمله , فجاء رده الصادق ليشير إلى ما يفعله وهو يكتب (( كتاب التاجي في أخبار بني بويه )) , إنه يجمّل الأكاذيب ويُزخرف الافتراءات , هذا النوع من الكتابة التاريخية يندرج تحت ما يوصف بـ (( أكاذيب الفقهاء)) , وهنا لا يقصد الفقهاء الدينيين حصراً , بل العلماء والحكماء بشكل عام , و(( أحاديث أنمقها )) , أي الروايات التي تُصاغ بأسلوب أدبي فاتن لتكون مقبولة لدى العامة والحاكم , إنها شهادة على أن (( التاريخ كتب تحت سيف الحاكم )) . المؤلم في مجتمعاتنا أن التأريخ يقودنا , ومعه الويلات وصراط الأضاليل , وهو حمّال أوجه ورؤى وتصورات وأضاليل تنطلي على الناس , لقد أصبح صراطاً لتمرير الويلات والاستثمار في التداعيات , وبسبب السقوط في حبائل التاريخ المفتعل والمصمم على مقاسات الرغبات والنفوس الأمّارة بالسوء , تعيش الأجيال في مثرمة الحياة ,فالكتب كثيرة بمجلداتها ومدوناتها , لكن القليل منها كُتب في زمن الحدث , ومعظمها وُضع على الورق بعد عقود أو قرون , منقولة عن أقوال تداولتها الأجيال , وعندما نتأملها بمنظار زمانها ومكانها , وما في مجتمعات غيرها , تتبيّن عوراتها , فالسابقون ليسوا بأذكى من اللاحقين . (( كذا التأريخ يأتينا بوهمٍ...ويمنحنا مزاعم ذات بهتِ ,لماذا ندّعي صدقا بكذبٍ...وقد ظهرت أساطيرٌ كنعْتِ )) . صباح الزهيري.