وقد انعكس هذا التاريخ الطويل على تكوين الشخصية العراقية التي بقيت عصيّة على التدجين الشامل، متأرجحة بين العصيان والطاعة , والتمرد والاستسلام , وبين المقاومة والخنوع ... . * ملامح تكوين الشخصية العراقيةيرى علي الوردي أنّ الشخصية العراقية مزدوجة في طبيعتها: تجمع بين البداوة والحضارة، بين قيم الصحراء الصلبة وقيم المدينة المتسامحة، مما يولّد تناقضاً مستمراً في السلوك الاجتماعي والسياسي... ؛ كما يشير حنا بطاطو إلى أنّ التحولات الاجتماعية الكبرى، خصوصاً في القرن العشرين، شكّلت شخصية متوترة، سريعة الانفعال، تحمل إرثاً طويلاً من المظلومية والثورات . * التشكيلة السيكوسياسية للمجتمع العراقيوانطلاقاً من هذه الخصوصية الحضارية , وبحكم التجربة التاريخية والاختبار الاجتماعي والنفسي ، ينقسم سكان هذه الأرض - في الغالب الأعَمِّ - إلى ثلاثة أقسام رئيسة، تُشكّل معاً لوحةً معقدة للشخصية العراقية ؛ اذ تتأرج هذه الشخصية بين ثالوث التمرد والعصيان , والاستسلام والخنوع , والمصلحة والتقلب ... . *** استحالة الإخضاع الشامل والتدجين الشاملغير أنّ التجربة التاريخية تثبت أنّ أي سلطة لم تنجح في إخضاع الشخصية العراقية بشكل كامل؛ فكل طاغية واجه في النهاية تمرّداً صريحاً أو رفضاً صامتاً يتراكم حتى الانفجار. *** الخلاصة : السلطة والمواطن .. علاقة صراعية دائمةلطالما حاولت الحكومات والسلطات المتعاقبة في العراق، بمناهج مختلفة، كسر شوكة الشخصية العراقية الأصيلة وتدجينها... ؛ فقد استخدمت في ذلك أساليب القمع الممنهج، والإذلال المتعمد، وتفكيك النسيج الاجتماعي، وخلق الولاءات المصطنعة... ؛ لكنها فشلت في النهاية، لأن جذور التمرد في الشخصية العراقية أعمق من أن تصل إليها أيادي المفسدين والمنكوسين والحاقدين والمحتلين والمستكبرين .