يُرفع شعار "الانتقال المدني الديمقراطي" في السودان اليوم بوصفه المخرج من أزمات الحرب، والانهيار السياسي، والديكتاتوريات العسكرية المتعاقبة. الانتقال المدني هنا يتحول إلى إصلاح تجميلي، يستبدل البزة العسكرية بالبزة المدنية، لكنه يبقي على بنية القمع عبر سلطة الرأسمال. أما في شيلي، فكان "الانتقال المدني" بعد الديكتاتورية الآلية التي ضمنت استمرار الهيمنة النيوليبرالية عبر إدارة محكمة للتغيير الشكلي [7]. فما يسمى في السودان "الانتقال المدني" هو في الحقيقة إعادة توزيع للسلطة بين أجنحة البرجوازية، دون إشراك العمال والفلاحين كطبقات ثورية مستقلة. وبهذا تخدم أوهام الانتقال المدني الديمقراطي إعادة إنتاج النظام الرأسمالي العالمي، حيث تنشغل الجماهير بالاستفتاءات والانتخابات بينما تستمر آلات الاستغلال في الدوران.