يَا هَذَا هَلْ عُدْتَ لِتُدَغْدِغَ أَوْتَارَ الْمَاضِي وَتُقَلَّبَ صَفَاحَتِي مِنْ غُبَارِ الذِّكْرَيَاتْ؟! اِسْتَبَاحَتْ مَسَاحَاتِي رِيَاحُكَ وَلَمْ يَعُدْ لِي وَطَنٌ سُوَىَ هُطُولِكَ وِدِفْءِ جَذْوَةٍ اِشْتَعَلَتْ مِنْ تَحْتِ الرَّمَادِ عَادَتْ تُومِضُ وَتُيْقِظُ مَا خَبَّأَتْهُ اِلأَقْدَارُ مِنْ بَوْحٍ وَهَمَسَاتْ!! قال: تُبَاعِدُ بَيْنَنَا الأَيْامُ.. وَيَبْقَى لِقَاؤنَا حُلْمًا يَرْسُمُ لَهُ بُعْدًا آخَرَ عَلىَ أَخَادِيْدِ الْقَمَرِ الآفِلِ وَالْوُجُوهِ الَّتِي أَتْعَبَهَا الأَمْسُ وَغُبَارُ الأَرْصِفَةِ عَلىَ قَارِعِةِ الأَحْزَانِ وَالسَّفَرْ.. هُوَ نِسْيَانٌ يَغْتَسِلُ بِعْطْرِ اِنْعِتَاقٍ لاَ طَيْفَ فِيْهِ وَلاَ قَمَرْ، أَنَا مَاضٍ، قَدْ أَتْعَبَهُ الضَّجَرُ، يَنْدُبُنِي الزَّمَنُ الأَصْفَرُ فِي مَهَبِّ الْيُتْمِ وَالتِّيْهِ وَعَبَثِ الْقَدَرِ وَيَرْثِيَنِي عَهْدٌ قَدْ اِنْدَثَرْ!! ... خَريْفٌ صَابِئٌ عَرَّى أَحْلاَمَنَا وَرَسَمَ أَشْلاَءَنَا وَرَقَةً صَفْرَاءَ تَسَاقَطَتْ عَلىَ أَنْغَامِ وَتَرْ.. دَحْرَجَتْهَا رِيَاحُ الْغُرْبَةِ وَبَعْثَرَتْهَا قَطَرَاتُ الْمَطَرْ ...! ...قَالَتْ: عَادَ أَيْلُولُ وَعَادَ خَريْفٌ جَمَعْنَا ذَاتَ مَسَاءٍ مُسَافِرٍ عَلىَ أَوْرَاقِهِ الصَّفْرَاء فَكَتَبْنَا قِصَّةَ الْبَعْثِ وَالنُّشُوءِ مِنْ جَدِيْد حِيْنَ سَقَطَ الْمَطَرُ، فَعَبَقَتْ أَرْضُنَا بِرَائِحَةِ التُّرَابِ وَرَسَمْتُكَ عَلىَ وَجْهِ الْقَمَرِ لَحْنَ شُرُودٍ لِكُلِّ الأُمْسِيَاتِ، لَكِنَّ هَذَا الْخَريْفُ لَمْ يُبْقِ لِي غَيْرُ الذِّكْرَيَاتِ أَيُّهَا الْحَبِيْبُ، لِعَيْنَيْكَ أُرْسِلُ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ لَعَلَّ جَذْوَةً تَشْتَعِلُ، تُوقِدُ الأَمَلَ مِنْ تَحْتِ رَمَادِ الْحَيَاة؟!!